|
عرض المقال :الصوم والمحافظة على الوقت | |
| |
اسم المقال : الصوم والمحافظة على الوقت
|
كاتب المقال: دكتور / بدر عبد الحميد هميسه  |
الأيام تمضي سريعا وهي لا تعود، وكل يوم يمر على المسلم هو خلق جديد، وعلى عمله شهيد ، وإذا مضى فلن يرجع ويعود. ولقد حرص علماؤنا الأجلاء على أعمارهم وأوقاتهم , لأنهم أيقنوا أنهم سوف يسألون ويحاسبون عليها يوم القيامة . قال تعالى :(; قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )(116)سورة المؤمنون . عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ. أخرجه الترمذي (4/612 ، رقم 2417) وقال : حسن صحيح . وأبو يعلى (13/428 ، رقم 7434) ، وأبو نعيم في الحلية (10/232) , الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 7300 في صحيح الجامع. قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما ندمت علي شئ ندمي علي يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ، ولم يزد فيه عملي 0 وقال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز :إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما 0 وقال الحسن البصري : يا ابن آدم ,إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك . وقال أيضاً أدركت أقواماً كانوا علي أوقاتهم أشد منكم حرصاً علي دراهمكم ودنانيركم 0 نقل عن عامر بن عبد قيس أحد التابعين الزهاد : أن رجلاً قال : كلمني ، فقال له عامر بن عبد قيس : أمسك الشمس 0 وقال يونس المؤدب :مات حماد بن سلمه وهو في الصلاة رحمه الله تعالي عليه ;كان الخليل بن أحمد ـ الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم ، المولود سنه 100 ، والمتوقي سنه 170 رحمه الله تعالي ـ يقول : أثقل الساعات علي : ساعة آكل فيها;وقال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح ثم المصري : مرض أبو يوسف ، فأتيته أعوده ، فوجدته مغمي عليه ،فلما آفاق قال لي : يا إبراهيم ،ما تقول في مسألة ؟ قلت : في مثل هذه الحالة؟! قال ولا بأس بذلك , ندرس لعله ينجو به ناج ؟قلت أيهما أفضل في رمي الجمرات أي في مناسك الحج أن يرميها ماشياً أم راكباً ؟ قلت : راكباً ، قال : أخطأت , قلت :ماشياً ,قال أخطأت , قلت : قل فيها , يرضي الله عنك .قال : أما ماكان يوقف عنده للدعاء ،فالأفضل أن يرميه ماشياً ،وما ماكان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكباً . ثم قمت من عنده, فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه , وإذا هوا قد مات , رحمه الله عليه . كانت لمحمد بن سحنون سريه ـ أي جاريه مملوكه ـ يقال لها أم مدام ،فكان عندها يوماً ، وقد شغل في تأليف كتاب إلي الليل ،فحضر الطعام , فاستأذنته فقال لها : أنا مشغول الساعة .فلما طال عليها ـ الانتظار ـ جعلت تلقمه الطعام حتى أتي عليه ، وتمادي هو علي ماهو فيه , إلي أن أذن لصلاه الصبح ، فقال شغلنا عنك الليلة يا أم مدام !هات ما عندك , فقالت : قد ـ والله يا سيدي ـ ألقمته لك ،فقال : ما شعرت بذلك ;. قال ابن مسعود رضي الله عنه:إني لأكره الرجل أراه فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. - قال إبراهيم بن شيبان : من حفظ على نفسه أوقاته فلا يضيعها بما لا يرضي الله فيه حفظ الله عليه دينه ودنياه. وصدق الشاعر : دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثوان ٍ فارفع لنفسك من حياتك ذكرها *** فالذكر للإنسان عمر ثانٍ فليسأل المسلم نفسه في كل يوم وفي بداية شهر رمضان في كل عام ماذا عمل لله تبارك وتعالى من أعمال ، وبماذا استغل أوقاته فكم يقصر المسلم في جنب الله تعالى، وكم يفرط ولكنه يستمر في غيه ومعصيته لله تعالى وهذا لا شك أنه من قسوة القلوب. وقد وصف الله تعالى المفرطين واللاهين في الدنيا يوم القيامة بقوله تعالى : {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} ( سورة المؤمنون 112-116 ). وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ;نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ; ( رواه البخاري 11/229 ). قال ابن حجر في الفتح 11/229: ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك فهو المغبون . قال أحد الصالحين : ;العمر قصير فلا تقصره بالغفلة; . فلذلك العجب كل العجب أن نسمع من البعض أنهم يعيشون في فراغ قاتل ولا يعرفون أين يذهبون وماذا يفعلون. أخي الصائم احرص على ما تبقي من أيام شهر رمضان المبارك واجتهد فيه بالأعمال الصالحة ، والحرص على أداء الصلوات جماعة في المسجد واحرص على أداء النوافل ، والصدقات وبذل المعروف والإحسان ، واجعل لك وردا يومياً وليكن جزءاً أو جزأين من كتاب الله تعالى ، فهو خير معين على استثمار وقتك وفي تلاوته الأجر العظيم وكان السلف يختمون القرآن عدة مرات. واحرص على قراءة كتب أهل العلم النافعة لتزيد من علمك وتفقهك في دين الله تعالى خصوصاً كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها. وكذلك احرص على ذكر الله تعالى وتسبيحه وتحميده ، كما قال تعالى : {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } ( الأحزاب: 35 ). الدقيقة من الزمن يمكن أن يُفعل فيها خيراً كثير ، دقيقة واحدة يمكن أن تزيد في عمرك ، في عطائك ، في فهمك وفي حفظك وأيضاً في حسناتك ، دقيقة واحدة تكتب في صحيفة أعمالك إذا عرفت كيف تستثمرها وتحافظ عليها وفي مايلي مشاريع أستثمارية تستطيع إنجازها في دقيقة واحدة بإذن الله في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقرأ سورة الفاتحة 7 مرات سرداً وسراً ، وحسب بعضهم حسنات القراءة فإذا هي أكثر من 1400 حسنة وكل هذا في دقيقة واحدة الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع قراءة سورة الأخلاص 20 مرة سرداً وسراً وقرأتها مرة واحدة تعادل ثلث القرآن . فإذا قرأتها 20 مرة فإنها تعادل كل القرآن 7 مرات الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول سبحان الله وبحمده 100 مرة ومن قال ذلك في يوم غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 50 مرة وهما كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول : سبحان الله والحمد لله ولا آله إلا الله والله أكبر 18 مرة وهذه الكلمات أحب الكلام إلى الله وخيرُ ما طلعت عليه الشمس الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله أكثر من 40 مرة كنز من كنوز الجنة الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول : لا أله إلا الله 50 مرة وهي أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد الله أكبر;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم 50 مرة بصيغة صلى الله عليه وسلم فيصلى الله عليه مقابلها 500 مرة لأن الصلاة الواحدة بعشر أمثالها الله أكبر ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تصل رحمك عبر الهاتف ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقدم نصيحة لأخوانك ;في الدقيقة الواحدة تستطيع تصافح عدد من الأشخاص ;تستطيع أن تشفع شفاعة حسنه ;في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقرأ أكثر من صفحتين في كتاب مفيد يسير الفهم. لا تَجْعلنْ رمضان شهرَ فكاهةٍ ... يلهيك فيه من القبيح فنونُه واعلم بأنّك لا تنالُ قبولَه ... حتَّى تكونَ تصومه وتصونُه ولا شك أن رمضان مدرسة لتنظيم وقت المسلم واستثماره في طاعة الله عز وجل فليحرص كل مسلم على هذه الأوقات وإلا يضيعها في النوم والسهر أو اللعب. فهل يعي المسلمون اليوم قيمة الوقت ؟ ويعرفون أن الوقت هو الحياة .
دكتور / بدر عبد الحميد هميسه
hamesabadr@yahoo.com |
| اضيف بواسطة : | albshra |
رتبته ( | الادارة ) |
|
|
| | تاريخ الاضافة: 17-09-2009 | الزوار: 137
| | |
| 
| | |
|
جديد قسم ركــــن الـمـقـالات | | | |
| عدد الزوار | | انت الزائر :17215 [يتصفح الموقع حالياً [ 7 الاعضاء :0 الزوار :7 تفاصيل المتواجدون | |