|
|
عرض المقال :الشباب والفراغ | |
| |
اسم المقال : الشباب والفراغ
|
كاتب المقال: دكتور / بدر عبد الحميد هميسه  |
الشباب والفراغ دكتور / بدر عبد الحميد هميسه
hamesabadr@yahoo.com
الفراغ سُم قاتل للإنسان ، و أفعى تلتف حول رقبته و تطوقه و تقضى عليه ، قال تعالى : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورة المؤمنون. و قد صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال فيما رواه ابن عباس رضي الله عنه ; نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة و الفراغ ; (رواه البخاري في صحيحة 11 : 229 ، الترمذي 4 : 550 ، ابن ماجة 2 : 1396). و قال الشاعر العربي : إن الشباب و الفراغ *** مفسدة للـمرء آي مفسـدة ! وإن العاقل هو من يجعل أعماله أكثر من أوقاته ؛ فإن الإنسان لا يحس للقلق أثراً عليه طالماً أنه يعكف على عمل ما ، و لكن ساعات الفراغ التي تعقب العمل هو أخطر الساعات عليه . والإنسان سوف يسئل فيما يسئل يوم القيامة عن العمر فيما أفناه ، ; و من الركائز المهمة في عملية استغلال الوقت وحفظه أن يحرص المرء على تربية نفسه مبدأ الغيرة على الوقت من الضياع بحيث يصبح هذا الشعور و الإحساس يسرى في جسمه كما يسرى الدم في العروق . قال الإمام علي -كرم الله وجهه – ; للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يرم فيها معاشه ، و ساعة يخلى بين نفسه و بين لذتها فيما يحل و يجمل ، و ليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذة في غير محرم قال ابن الجوزى ينصح ولده : ; فانتبه يا بنى لنفسك ، اندم على ما مضى من تفريطك .. واجتهد في لحاق الكاملين مادام في الوقت سعة ، واستق غصنك ما دامت فيه رطوبة ، واذكر ساعتك التي ضاعت فكفى عظة ، ذهب لذة الكسل فيها وفاتت مراتب الفضائل ;. وقال ابن جماعة :;أن يبادر – المرء- شبابه و أوقات عمره إلى التحصيل و لا يفتر بجذع التسويف والتأمل فإن كل ساعة تمضى من عمره لابد لها وعوض عنها و يقطع ما يقدر عليه من العلائق الشاغلة ، والعوائق المانعة من تمام الطلب ،وبذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل فإنها كقواطع الطريق;.
ولقد ضرب علماء الإسلام أمثلة رائعة في الحفاظ على الوقت وحفظه ، وحسن استغلاله. وكان الفتح بن خاقان يحمل الكتاب في كمه أو في خفه فإذا قام من بين يدي المتوكل للبول أو الصلاة أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشى حتى يبلغ الموضع الذي يريده ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه فإذا أراد المتوكل القيام لحاجة أخرج الكتاب من كمه أو خفة فقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عوده .
ومكث ابن جرير الطبري أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة وقد صار مجموع ما صنفه نحو 358 ألف ورقة ، وقد ولد بن جرير سنة 224هـ وتوفى سنة 310هـ فعاش 81 سنة فإذا طرحنا منها سنة قبل البلوغ وقدرناها بأربع عشرة سنة يكون قد بقى ابن جرير سنتين وسبعين سنة يكتب كل يوم 14 ورقة فإذا حسبنا الاثنين والسبعين سنة وجعلت كل يوم منها 14 ورقة تضيفا كان مجموع ما صنعه نحو 358 ألف ورقة . وليعلم المسلم أنه سوف يحاسب عن عمره فيم أفناه . فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وما عمل فيما علم ؟ (رواه الترمذي وهو حديث حسن . صحيح الترغيب والترهيب ، الألباني ج 1 / 30) . فعلينا بالحرص على الوقت لأن الوقت هو حياتك .
دكتور / بدر عبد الحميد هميسه
hamesabadr@yahoo.com
|
| اضيف بواسطة : | albshra |
رتبته ( | الادارة ) |
|
|
| | تاريخ الاضافة: 26-09-2009 | الزوار: 585
| | |
| 
| | |
|
جديد قسم ركــــن الـمـقـالات | | | |
| عدد الزوار | | انت الزائر :34267 [يتصفح الموقع حالياً [ 29 الاعضاء :0 الزوار :29 تفاصيل المتواجدون | |
|