عرض المقال :آداب المجالس وكيف تجالس

 

  الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقـالات

اسم المقال : آداب المجالس وكيف تجالس
كاتب المقال: سعيد بن عبد الله الأسمري

آداب المجالس وكيف تجالس  


الحمد لله رب العالمين خالق الأولين والآخرين ومجتبي الأنبياء والمرسلين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين الصادع بالحق المبين وصاحب جبريل الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .............أما بعد .


 


لا بد للإنسان في حياته اليومية من مخالطة الناس ومعاملتهم، ومجالستهم في مجالس عامة أو خاصة، ومن خلال هذه المجالس يمكن الحكم على المتجالسين، وبما ينفضون عن مجلسهم من نتائج وثمرات يمكن الاعتداد بهذا المجلس والافتخار بحضوره، أو الإعراض عنه وتجنب خطره وفساده. 


والمجالس مجتمعات يحضرها أناس من جميع الطبقات، ويتكلم فيها رجال من كافة المستويات، منهم الغث ومنهم السمين ومنهم المصلح ومنهم المفسد، والمسلم من يستطيع أن يدير دفة المجلس لما فيه من خير المتجالسين في دينهم ودنياهم، ولما فيه رضى الله ورسوله، فإن لم يستطع فالإعراض عن ذلك المجلس هو محض الخير وعين الصواب.


قال تعالى:{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} النساء 140.


 


ومن آداب المجالس والجالس:


 


1. السلام عند الدخول إلى المجلس، وعند الخروج منه.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم ) . رواه مسلم وأحمد والترمذي


(إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة) الألباني: في صحيح الجامع حديث صحيح .


2. الجلوس حيث ينتهي المجلس، ولو انتهى به إلى مكان متواضع وتجنب تخطي الرقاب للوصول إلى صدر المجلس.


وعن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنهما ، قَالَ : كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، جلَسَ أحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي . رواه أَبُو داود والترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) .


3. تجنب الجلوس في مكان أحد بعد إبعاده عنه ولو كان طفلا صغيرا أو رجلا فقيرا.


عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يُقِيمَنَّ أحَدُكُمْ رَجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ، وَلكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا )) وكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ . متفقٌ عَلَيْهِ .


4. تجنب الجلوس بين اثنين جلسا مع بعضهما قبله إلا إذا فسحا له بينهما.


وعن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ - رضي الله عنه - : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلاَّ بإذْنِهِمَا )) رواه أَبُو داود والترمذي ، وقال: (( حديث حسن )) .


5. تجنب الجلوس في وسط الحلقة في مجلس حلق فيه الناس على شكل دائري.


وروى الترمذي عن أبي مِجْلَزٍ : أنَّ رَجُلاً قَعَدَ وَسَطَ حَلْقَةٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - - أَوْ لَعَنَ اللهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - - مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الحَلْقَةِ . قَالَ الترمذي : (( حديث حسن صحيح ))


6. تجنب إشغال المكان الذي قام منه صاحبه إذا علم أنه سيعود إليه، والإفساح له في مجلسه إذا عاد إليه.


وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ )) رواه مسلم .


7. تجنب تهامس إثنين وتناجيهما مع بعضهما في مجلس لا يضم سوى ثلاثة أشخاص


لئلا يظن بهم ظن السوء، أو يحزن لانشغالهم عنه وتركه وحيدا. إلا أذا أذن لهم بذلك.


فعن نافع عن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث )رواه البخاري


8. تجنب تنقيص أحد أو الإستهزاء به في المجلس، أو الإستهتار بالحاضرين أو الجلوس على غير هيئة الأدب .


وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له


 رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي


9.التيامن في الدخول الى المجلس والخروج منه وشغل الأماكن بالجلوس، وإخلائها بعد المجلس، وفي توزيع الماء أو الطعام، فالأيمن فالأيمن.


وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إِذَا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدأْ بِالشِّمَالِ . لِتَكُنْ اليُمْنَى أوَّلَهُمَا تُنْعَلُ ، وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ » . متفقٌ عَلَيْهِِ .


10.المحافظة على نظافة المجلس، وحضوره بثياب نظيفة، ومظهر حسن، متعطرا، متسوكا، مرجلا شعره، مقلما أظافره هادئا وقورا.


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ». قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ».رواه مسلم والترمذي والحاكم


11.تجنب إفشاء أسرار المجالس، وما إئتمنه عليه أصحابها، فذلك من الخيانة.


عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ».رواه البخاري ومسلم


12.تجنب نقل أحاديث المجالس وتبليغها على وجه الإفساد ونشر العداوة والبغضاء.


فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) رواه البخاري


13.تجنب مجالس اللهو واللغو والحرام وهدر الأوقات، ونهش الأعراض، وغمط الناس وهمزمهم وغيبتهم، أو مجالس المراء والجدال.


وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( مَنْ جَلَسَ في مَجْلِسٍ ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ ، أسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ )) رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .


عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا ». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ».رواه مسلم


14. أداء حق المجلس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير بالطاعات والصالحات والصدقات.


فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ».رواه مسلم


وعن حذيفة عن اليمان : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) رواه الترمذي وهو حديث حسن


قَالَ اللهُ تَعَالَى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ آل عمران (104) ] .


قال صلى الله عليه وسلم: والكلمة الطيبة صدقة . رواه مسلم


وقال تعالى: }لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ{ سورة النساء آية 114 وقال عز وجل: }وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ{ سورة المائدة آية 2. ويقول النبي r: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم» متفق عليه.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» رواه مسلم


وفي الحديث «عند الله خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر» صحيح الجامع.


وقال بعضهم لا تصحب الخلق إلا بالمناصحة ولا النفس إلا بالمخالفة.


 


15.الإصغاء الى الكلام الحسن ممن يحدث، دون طلب إعادته، والبعد عن المضاحك والمهازل، وتجنب التصنع والقطع والتكلف والتبذل.


عدم مقاطعة المتحدث وإظهار العلم بحديثه:


ففي قصة عتبة بن ربيعة عندما عرض على النبي (أمورًا ليترك دعوته -والقصة معروفة- والشاهد منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قل يا أبا الوليد أسمع. فقال له عتبة ما قال حتى إذا فرغ قال له النبي صلى الله عليه وسلم أوقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم. قال: فاسمع مني. قال: أفعل.. الخ» وهذا أدب جم قد يغفل عنه البعض عند المناقشة والحديث. وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه فقال عطاء: سبحان الله ما هذه الأخلاق؟ ما هذه الأحلام؟! إني لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم منه، فأريهم من نفسي أني لا أحسن منه شيئًا. وقال عطاء رحمه الله «إن الشاب ليتحدث بحديث فأستمع له كأني لم أسمع، ولقد سمعته قبل أن يولد».


وقال خالد بن صفوان: إذا رأيت محدثًا يحدث حديثًا قد سمعته أو يخبر خبرًا قد علمته فلا تشاركه فيه، على أن تعلم من حضرك أنك قد علمته فإن ذلك خفة وسوء أدب.


قال الشاعر:


ولا تشارك في الحديث أهله ***وإن عرفت فرعه وأصله


 


وعن أبي هريرة قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين أراه السائل عن الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . رواه البخاري


 


قال إبراهيم النخعي رحمه الله : إن الرجل ليجلس في المجلس ، فيتكلم بالكلمة فيرضى الله بها فتصيبه الرحمة فتعم من حوله ، وإن الرجل ليجلس في المجلس فيتكلم بالكلمة فيسخط الله بها فيصيبه السخط فيعم من حوله .


وفي حسن الاستماع والإصغاء:


فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا في المسجد إذ خرج رسول الله فجلس إلينا فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا»( رواه البخاري ).


وقال الشاعر:


من لي بإنسان إذا خاصمته ***وجهلت كان الحلم رد جوابه


وتراه يصغي للحديث بسمعه ***وبقلبه ولعله أدرى به.



 


 


انتقاء أطايب الكلام والحذر من زلات اللسان:


قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرقين» متفق عليه.


قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «كان صلى الله عليه وسلم يتخير في خطابه ويختار لأمته أحسن الألفاظ وأجملها وألطفها وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة والفحش فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا ولا فظًا وكان يكره أن يستعمل اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك وأن يستعمل اللفظ المهين المكروه في حق من ليس من أهله» زاد المعاد (جـ2) (ص352).


 


وقال الشاعر:


يموت الفتى من عثرة من لسانه ***وليس يموت المرء من عثرة الرجل


فعثرته من فيه ترمي برأسه ***وعثرته بالرجل تبري على مهل


 


وكان ابن مسعود رضي الله عنه يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.


وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» متفق عليه.


وقال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمرًا بمعروف أو نهيًًا عن منكر أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه.


العمل بما قيل من خير والحرص عليه واجتناب ما نهي عنه من الشر:


فالعلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر. واحذر من التفريط والغفلة وتذكر ما كان عليه سلفك الصالح فشمر والحق بهم، احتضر أحد العباد فقال: ما تأسفي على دار الهموم والإنكاد والخطايا والذنوب، وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله. ثم مات رحمه الله. الله أكبر فأين طلاب الآخرة؟!


أن يحفظ الجالس ما دار في المجلس من حديث ولا يفشيه لكل أحد:


فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»( رواه مسلم)


ولحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة»(رواه الترمذي وقال حديث حسن ).


وقد قيل: صدور الأحرار قبور الأسرار. وقال بعض الأدباء من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه، وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: القلوب أوعية الأسرار، والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره.


 


ولا خير في خل يخون خليله ***ويلقاه من بعد المودة بالجفا


وينكر عيشًا قد تقادم عهده ***ويظهر سرًا كان بالأمس قد خفا


 


الرفقة الصالحة


يقول الله تعالى: }وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا{ [الكهف: 28].


وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي r قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكبير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكي إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» البخاري ومسلم  وأحمد


وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r قال: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» رواه أبو داود والترمذي  وأخرجه أحمد  والحاكم.


 (والإنسان لا يمكن أن يعيش بمفرده إذ لا بد من صديق وولي وخليل ومداره مع خليله صلاحاً وفساداً. لكن المسلم يتميز بصحبة الأخيار دون غيرهم؛ خوفاً على نفسه من الفساد، وتقرباً إلى الله في حبهم وهم بعد الله من أكبر العون له على الثبات.


واحرص – وفقك الله – على موافقة أهل العلم والتقى وأكرمهم، وأحسن معاشرتهم، وأعف عن هفواتهم، وأطلق وجهك لهم، وشاركهم السراء والضراء، ولا تمن عليهم، واستر عوراتهم، وأظهر مناقبهم، وأقل أعذارهم، وأقض حوائجهم، ورد جوابهم، وتفقد ضعيفهم، واعرف أقدار الرجال؛ فقد قيل: إن فتى جاء إلى سفيان بن عيينة من خلفه فجذبه، وقال: يا سفيان حدثني، فالتفت إليه سفيان. وقال: يا بني من جهل أقدار الرجال فهو لنفسه أجهل) مقومات الثبات على الهداية ص99..


 


اختيار الأصدقاء


 


الناسُ في هذه الحياة متفاوتو الخلاق، متباينو المشارب؛ فمنهم من ساءت أخلاقهم فنزعت نفوسهم إلى الشهوات، ومالوا إلى اللذات، فما عرفوا غير إشباع نهمتهم ، وما راعو غير العمل لأهوائهم، فهؤلاء لا خير يرجى منهم، ولا منفعة تعود على المجتمع الإنساني من ورائهم؛ فالإبتعاد عنهم راحة وعدمُ الارتباط بهم وقاية.


ومنهم من حَسُنتْ طباعهُ فقمع نفسه عن لذاتها، وردَعها عن شهواتها، وعمل للمنفعة العامة، وسار في طريق الإصلاح، وهذا هو الجديرُ بالألفة، والخليقُ بالتودد، فالخير معقودٌ بمصاحبتة، والسعادةُ مقرونة بمصادقته؛ لأن نفسه الطاهره تطمح على الدوام إلى الكمال، وقلبَهُ الثابت مشرئب لنيل معالي الأمور، والمرء على دين خليله. فتح الخلاق بمكارم الأخلاق ص123.


قال الله تعالى: }وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا{ [النساء: 69].


وقال في معرض التحذير من قرناء السوء مبيناً ندامة من لم يحتط لنفسه في اختيار من يصادق: }يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً{ [الفرقان: 28].


وقال تعالى: }وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ{ [هود: 113].


 


 


مشروعية الحب في الله وهو الولاء


 


الرباط الذي يقوم بين المسلمين ليس رباط دم أو عصبية قومية، وإنما هو رباط الإيمان بالله فالمؤمنين إخوة والمسلم أخو المسلم كما يقول الرسول r، والحب والكره يكونان في الله قبل كل شيء، وكل صلة تكون بسبب القرابة أو الجوار أو المعاملات فإنها تكون مقبولة عند الله ما دامت لا تتعارض مع مبدأ الحب في الله، أما إذا تعارضت مع هذا المبدأ العظيم فيجب التخلي عنها امتثالاً لقوله تعالى: }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ{ [التوبة: 71]. والحب في الله يكون بين الصالحين من عباده لقوله r في رواية عن أنس t: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان» وفيه: «أن يحب المرء لا يحبه إلا لله تعالى» إلخ. رواه البخاري ومسلم، وعن أبي أمامة t، عن النبي r قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» رواه أبو داود والترمذي، وعن أبي ذر t، عن النبي r قال: «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله» رواه أبو داود، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة t عن النبي r قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ومنهم: «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه».


كيفية الموالاه:



يقول الله عز وجل: }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ{ [التوبة:71]. والولاء محبة الله ونصرة دينه ومحبة أوليائه ونصرتهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يوالي إلا لله ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه الله)


الاحتجاج بالقدر ص62 ط. سنة 1393هـ ،المكتب الإسلامي.


 


 ومعلوم أن مواصلة أهل الإيمان تكون بالموالةه والنصرة والأنس والمعاونة والجهاد والهجرة المسائل المفيدة، للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.


وهكذا حرص الرسول r على تربية أمته بإبعادها عن الفخر بالأنساب وجعل الإنتماء إلى دين الله هو الإنتماء الذي يجب أن يسود، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فاتباع سنة رسول الله واتباع شريعته باطناً وظاهراً هو موجب محبة الله كما أن الجهاد في سبيل الله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه هو حقيقتها. التحفة العراقية ص76..


وحين فقد المسلمون الموالةه فيما بينهم وابتعدوا عن مواصلة أهل الإيمان ومعاداة أهل الكفر ظهرت فيهم العقائد المنحرفة وسادت الأيدلوجيات المصطنعة وحكموا شريعة الطواغيت، كما هو حاصل اليوم في معظم البلاد الإسلامية.


والموالاة تتم للمستقيم على أمر الله وهو من تجب نصرته ومودته، أما من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فيوالي بحسب ماالصفحات [1] [ 2]

اضيف بواسطة :   albshra       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0/5 (0 صوت )

تاريخ الاضافة: 10-01-2010

الزوار: 91

طباعة


التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
9 + 7 = أدخل الناتج

جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

الله تعالى يقبل توبة المذنب فلماذا لا يقبلها العباد-ركــــن الـمـقـالات

القائمة الرئيسية

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار

انت الزائر :13461
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
الاعضاء :0 الزوار :5
تفاصيل المتواجدون

 

يسي