|
عرض المقال :الحديد يزداد صلابة بالطرق | |
| |
اسم المقال : الحديد يزداد صلابة بالطرق
|
كاتب المقال: دكتور / بدر عبد الحميد هميسه  |
لعلك – أيها القارئ الكريم – تذكر معي قصة ; الحمامة المطوفة; التي حطت وصويحبات لها يلتقطن الحب من الأرض , وقد نصب لهن الصياد الشبكة فوقعن فيها , واستسلمن لقدرهن المجهول وأيقن أنهن هالكات لا محالة , ولكن ;الحمامة المطوفة ; قالت لهن : إن من الخطأ أن يستسلم المرء لدواعي الفشل , فبدل أن نظل نعلن الظلام , هيا لنقوم ونشغل شمعة , فلماذا لا نتعاون جميعاً ونطير بالشبكة , ولا يكن نفس إحداكن أهم عندها من الأخرى ! فقلن لها: والي أين نطير بالشبكة ؟ قالت: إن لي فأراً صديقاً لي بمكان كذا, نذهب إليه ليساعدنا في التخلص من الأسر. وبالفعل طرن بالشبكة, وذهبن إلي الفأر صديق المطوقة فلما رآهن الفأر قال للمطوقة: إنك أعقل من أن تقعين في هذا الخطأ , فالعاقل لا يقع في الأسر وإن وضعت له شباك من حريراً فقالت له : ألا تعلم – يا صديقي – أن الخير والشر مقدران علي الإنسان وأن المرء في حياته , يمر بمحن وشدائد , كما يمر بسعادات ومسرات فقال لها : صدقت , ثم بدأ في قرض الشبكة من ناحيتها , فقالت له : لا, بل فابدأ بصويحباتي , فقال لها : وهذا مما زادني رغبة في صداقتك وبالفعل تخلصن جميعاً من الأسر. هذه القصة علي رغم بساطتها , إلا أن عمقها يعطي الإنسان دروساً كثيرة من أهمها : أن الإنسان لا بد له من أن يمر بتجارب قاسية في حياته , ولكن العاقل هو الذي يتعلم من تلك التجارب , فيقوي عوده , ويصبح أكثر تحملاً وجلداً , قال الشاعر: ألم تر أن القرط ليس بحلية ***علي الأذن حتى تألم الأذن بالثقب ولقد شاهدت الحداد وهو يحمي النار علي حديده , ويطرق عليه طرقاً عنيفاً , فعرفت أن الحديد لا يزداد صلابة إلا بهذا الطرق , وكذلك الإنسان العاقل المؤمن , كلما مر بشدة خرج منه أصلب عوداً وأقوي نفساً ولنا في أنبياء الله – تعالي – والصالحين من عباده , أسوة وقدرة حسنة , فلم تقو عزائمهم إلا بما لاقوه من أذي , وما واجهوه من مصاعب ومتاعب , وإن من يطلب العلا دونما سبب ولا تعب , لم يرجع بغير الحسرة والندم قال الشاعر المتنبي : ذريتي أنك مالا ينال من العلا *** فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل ترين إدراك المعالي رخيصة *** ولا بد دون الشهد من إبر النحل والإنسان الذي يظن الحياة – كلها – سعادات عند أول مشكلة تواجهه يسقط , و لا يستطيع أن يتحمل . قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام :; يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) سورة يوسف . ومن الدروس التي تعلمنا إياها تلك القصة عدم الأنانية وحب الذات فالأناني يضر نفسه قبل أن يضر غيره ولذا فأن الله تعالي مدح المؤمنين بصفات كثيرة منها أنهم; صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) سورة الحشر . فالمؤمن رجل معطاء لا يبخل بما عنده, بل يجود لإخوانه بالنفس والنفيس, مدح الشاعر أبو تمام المعتصم فقال: هو البحر من أي النواحي أتيته *** فلجته المعروف والجود ساحله تعود بسط الكف حتى لو أنه *** ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفه غير روحه*** لجاد بها فليتق الله سائله فلنتعود علي مواجهة مصاعب الحياة بنفس قوية, وقلب شجاع ولا نستسلم لليأس, فاليأس يميت صاحبه, حتى لو ظل جسره موجوداً بين الأحياء . ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء فكن كأطيب الثمر الذي يرمي بالحجر , وكن كالحديد الذي يزداد صلابة بالطرق .
|
| اضيف بواسطة : | albshra |
رتبته ( | الادارة ) |
|
|
| | تاريخ الاضافة: 15-01-2010 | الزوار: 36
| | |
| 
| | |
|
جديد قسم ركــــن الـمـقـالات | | | |
| عدد الزوار | | انت الزائر :13435 [يتصفح الموقع حالياً [ 10 الاعضاء :0 الزوار :10 تفاصيل المتواجدون | |