كذبة إبريل ومكائن الخياطة

الحمد لله الذي حرم الكذب صغيره وكبيره قليله وكثيره وصلى الله وسلم على أصدق خلقه محمد بن عبد الله أما بعد:

فإن انتشار التقنية الحديثة بين أيدي الناس سهل وصول المعلومة وانتشار الخبر انتشار النار في الهشيم حتى أصبح آحاد الناس يتابعون أخبار العالم وتقلبات الأحوال في لحظة دون عناء فسرى فيهم مايراد نشره وإن كان سيئاً ومن أشهر الأدلة على تلقى الناس للمعلومة وعدم تمحيصها مايعرف بكذبة إبريل «أول أيام شهر أبريل» وهي فرصة للمزاح، ونشر المرح بين بعضهم ، وترتيب الخدع تحت مبرر ما يحمله هذا التاريخ المعروف بـ «كذبة أبريل» أو «خدعة أبريل» وهي العادة التي سرت بين شعوب العالم المختلفة، رغم عدم وجود تاريخ محدد ومعروف يوثّق لمن ابتكرها أو متى، إلا أنها تحوّلت إلى موعد ينتظره بعضهم مخططاً، ويعيشه بعضهم ضحية.

ولايوجد بين أيدي الباحثين تحديد دقيق أو سبب منطقي مقنع لهذه العادة السيئة فهم مختلفون في منشأها وهل هي مرتبطة باعتقادات دينية كما يزعم الرومان و الهندوس لاحتفالهم بعيدهم \"هولي \" أو كما يرى الأسبان أنه متوافقة مع مولد زعيمهم \"بسمارك\"
ولم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد حتى ذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع, عند تساوي الليل والنهار .

وذهب بعض الباحثين أن نشأتها تعود إلى القرون ‏ ‏الوسطى حيث كان شهر ابريل في هذه الفترة وقتاً للشفاعة للمجانين وضعاف العقول ‏ ‏فيطلق سراحهم في أول الشهر ويصلي العقلاء من اجلهم وفي ذلك الحين نشأ العيد ‏ ‏المعروف باسم عيد جميع المجانين أسوة بالعيد المشهور باسم عيد جميع القديسين.

وأي كان الأصل فإن هذه العادة سرت بين شعوب العالم حتى أصبحت ديدن بعض المجتمعات ويسطر فيها الكذب على صفحات الجرائد والمجلات وبقيةوسائل الإعلام دون نكير
وفيما مضى من أيام قلائل انتشر بين الناس خبر احتواء مكائن الخياطة النسائية على سائل الزئبق الأحمر فسرى الخبر بين الناس وصدقوه وهب الناس للبحث عن هذه المكائن وتغالى الناس في أثمانها حتى دفعت فيها المبالغ الطائلة ووقعت الخصومات والمشاجرات وسرقت بعض محلات الخياطة وتخاصم أهل البيت الواحد ونشبت العداوات بسبب هذا الخبر وفي النهاية كانت الحقيقة أنها \"كذبة إبريل \"

ايها القاريء الكريم : هل تعلم أن ضحايا كذبة إبريل على مستوى العالم أغلبهم من ضعفاء العقول والمجانين وانت أكرمك الله بنعمة العقل وميزك بالفهم وجاء دينك ليعصمك من هذه المزالق فإن الكذب محرم بالإجماع لأنه من أسوأ الصفات السلوكية لدى البشر وهو خلق تنشأ عنه القبائح والعداوات .

قال الله تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} والكذب من صفات المنافقين فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ).

وأعظم الكذب مايختلقه الإنسان . قال صلى الله عليه وسلم قال : من تحلَّم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون - أو يفرون منه - صُب في أذنه الآنُك يوم القيامة ، ومن صوَّر صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ \" . رواه البخاري .

وهذا من التشديد في أمر الكذب بل حرم على المسلم أن يحدث بكل ماسمع لمافيه من الضرر في الدين والدنيا وهو يسمع الصدق والكذب فالواجب عليه التثبت .
ولايجوز الكذب حتى في المزاح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأمزح ولاأقول إلا حقاً ) صححه الألباني

فالكذب لاخير فيه والصدق منجاة وطريق إلى الجنة
دمتم في حفظ الله وعنايته


أخوكم عواد بن سبتي العنزي
مدير الدعوة والارشاد بمنطقة الحدود الشماليه
تاريخ الاضافة:
طباعة